جلال الدين الرومي
466
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
إذا أراد إنفاذ أمر ، سلب كل ذي لب لبه » ( استعلامى 4 / 264 ) وكذلك كل فكرة ترد عليك وتنشغل بالتفكير فيها . . فلو اكتشفت فيها أي عيب ، لجفلت منها روحك وبعدت عنها بعد المشرقين . . والحاصل أنك تندم فيه في نهايته . . فلو اكتشف عيبه من بدايته هل كان لك أن تندم ؟ هذا هو القضاء الذي يخفى عليك فإن ندمت من بعد الفعل فهذا الندم أيضا قضاء مقضى عليك به ، وإن استسلمت لهذا الندم صرت معتادا عليه ، والندم لا يورث إلا الندم ، وهكذا ينتهى نصف العمر في التشتت والفرقة ونصفه الآخر في الندم فاترك كل هذا وعليك بعمل أفضل وعليك بالبحث عن صديق أفضل يساعدك في الطريق هذا وإن لم يكن أمامك عمل أفضل . . فلأي شئ . . إذن يكون الندم ؟ هل خيرت بين عملين فاخترت أسوأهما ؟ إنما تعرف الأمور بأضدادها . . فمن أين لك أن تعلم الشر وأنت لم تعلم الخير . . وإن لم تعلم الخير . . أي علم لك بأن ما تقوم به شر . . لقد عجزت عن ترك الذنب لأنك لا تعرف سواه . . إن عكوفك على الذنب عجز ، عكوفك على القبيح عجز عن إدراك الحسن ، فمتى وجد عجز مع قدرة ؟ وما دمت عاجزا فلم الندم ؟ ! ولو كان الله سبحانه وتعالى قد أطلعك على قبح فعل ما فهل كان يستطيع أحد أن يحملك على فعله ولو بالقوة الجبرية . . هذا هو القضاء كما يفسره مولانا جلال الدين وهو لا يفتأ يعود إلى هذه النقطة ( انظر الكتاب الأول أبيات 260 - 263 و 1502 - 1512 والكتاب الثاني أبيات 61 - 62 والكتاب الثالث البيت 1369 ) ( عن عبد الباقي وانظر مقدمة الكتاب الخامس ) ، اطلب من الله تعالى أن يريك الأمور كما هي « اللهم أرنا الدنيا كما تريها صالح عبادك . » أن يخفى عليك عيب الفعل النافع وأن يبدي لك شر الفعل القبيح ، وإلا فارض بما قسم الله لك ، واستسلم لقضائه ، واعلم أن الإدارة والاختيار كليهما قضاء آخر أيضا في القضاء التعليقي ( سبزوارى 4 / 289 ) وكما ورد في الحديث ألا أخبرك بتفسير لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا حول عن معصيته الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله هكذا أخبرني جبريل ) ( أنقروى 4 / 278 ) .